شمس الدين الشهرزوري

648

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

هذا العشق سببه إعجاب العاشق بشمائل المعشوق التي هي أخلاقه وأوصافه ، لأنّها آثار حاصلة عن النفس . وإلى حيواني مبدأه شهوة لطلب « 1 » لذة حيوانية . وهذا العشق سببه « 2 » إعجاب العاشق بصورة معشوقه « 3 » وتخطيط أعضائه وشكله ولونه وغير ذلك من الأحوال البدنية التي توجب « 4 » استيلاء النفس الأمّارة بالسوء المستخدمة للنفس الناطقة ، وهو المعين على الفجور في الغالب . وأمّا العشق النفساني المذكور فهو العشق العفيف وهو الذي يجعل النفس لطيفة شديدة الشوق ، كثيرة الوجد ، ذات لين ورقّة ، معرضة عمّا سوى المعشوق ، مقبلة بجملتها عليه ؛ وذلك موجب لانقطاعها عن جميع « 5 » الشواغل البدنية وإقبالها على الأمور الربانية الحقيقية . [ في الوقت عند الصوفية وإشارة إلى درجات السلوك إلى اللّه وفي اللّه تعالى ] فإذا بلغ السالك إلى هذا الحد من الرياضة ووصل إلى هذا المقام بالمجاهدة ، عنت له خلسات « 6 » من اطلاع نور الحق لذيدة جدا كأنّها بروق تومض إليه ، كما قال تعالى : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 7 » من شدة الخطفات وقوة اللمعان ثم يخمد عنه زمانا . وتسمى هذه البروق واللوامع عند الصوفية « أوقاتا » ؛ هكذا ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات « 8 » وذكر الشارح « 9 » أنّه لاحظ في تسميته ب « الوقت » قوله عليه السلام « 10 » : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل » . وأقول : إنّ هذه الحالة العارضة له عليه السلام التي « 11 » سمّاها ب « الوقت » يجب أن تكون غير

--> ( 1 ) . ن ، ش : وطلب . ( 2 ) . ن : بسببه . ( 3 ) . د : شمائل المعشوق . ( 4 ) . ن ، د : يوجببها . ( 5 ) . ب : - عن جميع . ( 6 ) . ش : لبس له جلسات . ( 7 ) . سوره نور ، آية 43 . ( 8 ) . الإشارات ، ص 154 . ( 9 ) . شرح الإشارات ، همان ، ص 384 . ( 10 ) . ب ، د : صلى الله عليه وسلم . ( 11 ) . ب ، د : الذي .